الأخفش

233

معاني القرآن

وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب « 1 » ولو شئت جعلت « الخلال » مصدرا لأنها من « خاللت » مثل « قاتلت » ومصدر هذا لا يكون إلا « الفعال » أو « المفاعلة » . وقال وآتاكم مّن كلّ ما سألتموه [ الآية 34 ] أي : « آتاكم من كلّ شيء سألتموه شيئا » وأضمر الشيء كما قال وأوتيت من كل شيء أي : « أوتيت من كلّ شيء في زمانها شيئا » قال بعضهم : « إنما ذا على التكثير » نحو قولك : « هو يعلم كلّ شيء » و « أتاه كلّ الناس » وهو يعني بعضهم . وكذلك فتحنا عليهم أبوب كلّ شيء [ الأنعام : الآية 44 ] . وقال بعضهم : « ليس من شيء إلّا وقد سأله بعض الناس فقال وآتاكم مّن كلّ ما سألتموه [ الآية 34 ] أي : من كل ما سألتموه قد آتى بعضكم منه شيئا وآتى آخر شيئا مما قد سأل » . وكذلك قال إنّى أسكنت من ذرّيّتى بواد [ الآية 37 ] يقول : « أسكنت من ذرّيّتي أناسا » ودخلت الباء على « واد » كما تقول : « هو بالبصرة » و « هو في البصرة » . ونون بعضهم من كلّ [ الآية 34 ] يقول من كلّ ثم قال « لم تسألوه إيّاه » كما تقول : « قد سألتك من كلّ » و « قد جاءني من كلّ » لأنّ « كلّ » قد تفرد وحدها . وقال تؤتى أكلها [ الآية 25 ] ومثل ذلك أكلها دائم [ الرعد : 35 ] و « الأكل » هو : « الطعام » و « الأكل » هو : « الفعل » . وقال تهوى إليهم [ الآية 37 ] زعموا أنه في التفسير « تهواهم » . ونصب مهطعين [ الآية 43 ] على الحال وكذلك مقنعى [ الآية 43 ] كأنه قال : « تشخص أبصارهم مهطعين » وجعل « الطرف » للجماعة كما قال سيهزم الجمع ويولّون الدّبر ( 45 ) [ القمر : الآية 45 ] . وقال مخلف وعده رسله [ الآية 47 ] فأضاف إلى الأول ونصب الآخر على الفعل ، ولا يحسن أن نضيف إلى الآخر لأنه يفرق بين المضاف والمضاف إليه وهذا لا يحسن . ولا بد من إضافته لأنه قد ألقى الألف ولو كانت « مخلفا » نصبهما جميعا وذلك جائز في الكلام . ومثله « هذا معطي زيد درهما » و « معط زيدا درهما » . وواحد الأصفاد [ الآية 49 ] صفد .

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 25 .